ابدأ من هنا
الرئيسية›آخر الأخبار›اسرائيل واختراق في عقر دار قناة الجزيرة

اسرائيل واختراق في عقر دار قناة الجزيرة

شركتان إسرائيليتان اخترقتا 45 جهازاً في شبكة "الجزيرة" عبر إعلانات خبيثة

كشف باحثون أن شركتين إسرائيليتين تلاعبتا بالإعلانات عبر الإنترنت لتثبيت برامج مراقبة على عشرات أجهزة الكمبيوتر في شبكة الجزيرة الإخبارية القطرية.

استخدمت شركة “كانديرو” (Candiru)، التي تساعد الحكومات على اختراق الهواتف المحمولة، وشركة تكنولوجيا الإعلانات “ديسكفر تك” (Discover Tech)، منصات الإعلان عبر الإنترنت لاستهداف 45 جهازاً في شبكة الجزيرة وإصابتها ببرامج تجسس، وفقاً لتقرير نشرته مجموعة مراقبة الأنشطة الرقمية “سيتيزن لاب” (Citizen Lab) التابعة لجامعة تورنتو يوم الخميس. وخلال عامي 2024 و2025، استخدمت الشركتان، ومقرهما تل أبيب، إعلانات تحتوي على شيفرات خبيثة لزرع برامج التجسس، التي جمعت بيانات من الأجهزة، بحسب الباحثين.

شركات إسرائيلية تستغل منصات الإعلانات

تظاهرت “ديسكفر تك” لسنوات بأنها شركة إعلانات شرعية، إذ عرضت إعلانات عبر عدة شبكات كبرى، من بينها شبكة تديرها “جوجل” (Google) التابعة لشركة “ألفابت” (Alphabet)، وفقاً للتقرير، كما ظهرت الشركة ضمن قوائم الموردين المعتمدين لدى “جوجل” ورابطة صناعة الإعلانات “آي إيه بي يوروب” (IAB Europe)، بحسب ما ورد بالتقرير.

لم ترد “ديسكفر تك” و“كانديرو” على الفور على طلبات التعليق.

واستحوذ صندوق الاستثمار الأميركي “إنتيغريتي بارتنرز” (Integrity Partners) في 2025 على “كانديرو”، المعروفة أيضاً باسم “إنتيغريتي لابز” (Integrity Labs)، ولم يرد الصندوق كذلك على طلبات التعليق. كما لم ترد شبكة الجزيرة على الفور على طلب للتعليق.

جوجل تحظر شركة إعلانات إسرائيلية

رداً على نتائج تحقيق “سيتيزن لاب”، قالت “آي إيه بي يوروب” في بيان إنها علقت إدراج “ديسكفر تك” في قائمتها العالمية للموردين بسبب انتهاك سياساتها. وقال متحدث باسم “جوجل” إن الشركة تأكدت من تورط “ديسكفر تك” في إيصال برامج تجسس، وحظرتها من منصاتها الإعلانية بسبب “انتهاك سياساتنا بشكل منهجي”.

تتيح منصات الإعلان، مثل تلك التي تديرها “جوجل”، للمعلنين جمع معلومات عن اهتمامات الأشخاص ومواقعهم الجغرافية وعادات تصفحهم للإنترنت، بهدف عرض إعلانات أكثر ملاءمة لهم. وتمتد هذه الشبكات حول العالم، وتدر إيرادات بمئات المليارات من الدولارات على الشركات المشغلة لها.

الإعلانات الرقمية تتحول لأدوات تجسس

سبق أن أعادت شركات أخرى توظيف منصات الإعلان عبر الإنترنت كوسيلة لجمع بيانات عن الأشخاص لأغراض المراقبة الحكومية، ما يساعد أجهزة إنفاذ القانون والاستخبارات على تعقب المشتبه بهم. لكن استخدام الإعلانات لنشر برامج التجسس واختراق الهواتف وأجهزة الكمبيوتر يعد تطوراً أحدث عهداً وأقل فهماً.

قال وولفي كريستل، الباحث البارز في “سيتيزن لاب”: “الطريقة التي تعمل بها منظومة الإعلانات عبر الإنترنت اليوم تشكل تهديداً أمنياً للدول، وللقطاع الخاص، وللمجتمع المدني، وللجميع”.

تعاونت شركة الأمن السيبراني “كونفيانت” (Confiant)، المتخصصة في تحليل الإعلانات الخبيثة، مع “سيتيزن لاب” في إجراء البحث، وقالت في تقرير إن “ديسكفر تك” متورطة في أنشطة تجسس.

قال جيروم دانغو، كبير مسؤولي التكنولوجيا والشريك المؤسس لشركة “كونفيانت”، إن الشركات التي تبيع برامج التجسس تتجه على الأرجح إلى استخدام الإعلانات كوسيلة لاختراق الأجهزة، نظراً إلى تزايد صعوبة إقناع الأشخاص بالنقر على الروابط الخبيثة المرسلة عبر الرسائل النصية أو البريد الإلكتروني.

وقال دانغو: “ما نشهده هو صعود المراقبة القائمة على الإعلانات”.

اختراق الأجهزة دون نقر المستخدمين

وفقاً لتقرير “سيتيزن لاب”، تدير “ديسكفر تك” منصة تسمى “كونتروليوم” (Controlium)، تستخدم الإعلانات لإنشاء ملفات تعريفية عن ملايين الأشخاص. وأوضح التقرير أن ذلك يتيح لشركات برامج التجسس، بما فيها “كانديرو”، اختراق أجهزة أشخاص مستهدفين بصورة سرية عبر إرسال إعلانات تبدو غير ضارة للمستخدم، لكنها تحتوي في الواقع على شيفرات خبيثة تصيب الأجهزة في صمت، دون حاجة الضحية إلى النقر على أي رابط.

وفي 2021، فرضت الحكومة الأميركية عقوبات على “كانديرو”، متهمة الشركة بتزويد حكومات ببرامج تجسس استخدمت لاستهداف مسؤولين حكوميين، ورجال أعمال، وأكاديميين، ونشطاء، وصحفيين.

تقدم “ديسكفر تك” نفسها عبر موقعها الإلكتروني باعتبارها شركة متخصصة في الإعلانات، يمكنها مساعدة العملاء على “تحسين الحملات الإعلانية والأداء على الأجهزة المحمولة”. لكن الشركة ترتبط أيضاً بقطاع برامج التجسس. وبين عامي 2020 و2025، شغل رجل الأعمال الإسرائيلي إريك بانون عضوية مجلس إدارتها، وفقاً لسجلات الشركة. وسبق لبانون، الذي لم يرد على طلب للتعليق، أن أسس شركتي المراقبة الحكومية “سيركلز” (Circles) و“سينباي تكنولوجيز” (Senpai Technologies).

إعلانات تجسس تستهدف مواقع استراتيجية

وجدت “سيتيزن لاب” أن إعلانات مرتبطة بشركة “ديسكفر تك” ظهرت بين مارس ويونيو من العام الجاري على نحو 200 ألف موقع إلكتروني مختلف، وداخل تطبيقات تعمل بنظامي “أندرويد” و“آي أو إس” في عشرات الدول.

عُرضت إعلانات “ديسكفر تك” داخل شبكات ذات أهمية استراتيجية، من بينها شبكات تابعة لحلف شمال الأطلسي (الناتو)، والبرلمان الأوروبي، ووزارة الدفاع الأميركية، وفقاً للباحثين. وأضافوا أن إعلانات الشركة رُصدت أيضاً داخل شبكات مرتبطة بعدة شركات تكنولوجيا كبرى.

وبحسب “سيتيزن لاب”، فإن العثور على إعلانات “ديسكفر تك” داخل شبكة ما لا يعني بالضرورة اختراق أي من أجهزة الموظفين، لكنه يثير القلق.

وقال كريستل: “يجب على وكالات الأمن السيبراني، والجهات التنظيمية، والمشرعين في جميع أنحاء العالم التدخل على وجه السرعة وإجراء تحقيقات”.